عباس حسن
6
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وفي هذه الحالات يكون حرف النداء إما داخلا على منادى محذوف ، مناسب للمعنى ؛ فيقال في الآية : يا رب ، أو يا أصحاب . . . أو نحوهما ، وهذا عند من يجيز حذف المنادى - وإما اعتباره حرف تنبيه عند من لا يجيز حذف المنادى . والرأيان مقبولان ؛ ولكن الثاني أولى ؛ لصلاحه لكل الحالات ، ولو لم تستوف الشرط الآتي الذي يتمسك به كثير من النحاة ، وهو : عدم حذف المنادى قبل الفعل الذي دخل عليه حرف النداء إلا إذا كان الفعل للأمر ، أو للدعاء ، أو صيغة « حبذا » . فمثاله قبل الأمر قراءة من قرأ قوله تعالى : ( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ) ، وقبل الدّعاء قول الشاعر : ألا يا اسلمى يا هند ، هند بنى بدر * إذا كان حىّ قاعدا آخر الدهر وقبل « حبذا » - غير مثالها السابق - قول الشاعر : يا حبذا النيل على ضوء القمر * وحبذا المساء فيه والسّحر فإن لم يتحقق الشرط عند المتمسكين به فلا منادى محذوف ، ولا نداء ، ويكون الحرف المذكور هو للتنبيه . ( د ) يعتبر النحاة حرف النداء مع المنادى جملة فعلية إنشائية للطلب ؛ برغم أنها قبل النداء خبرية ، فهي تتحول معه إلى إنشاء طلبي جملته فعلية . فالأصل في مثل : يا صالح ، هو : أنادى أو أدعو صالحا . . . حذف الفعل مع فاعله الضمير المستتر ، وناب عنهما حرف النداء « 1 » ، وبقي المفعول به ، وصار منادى واجب الذكر - غالبا - وقيل : إن المحذوف هو الفعل وحده ، وناب عنه حرف النداء ، واستتر الفاعل في حرف النداء . وقيل غير هذا . . . ولا قيمة للخلاف في أصل الجملة الندائية ؛ فالذي يعنينا هو أنها صارت فعلية تفيد
--> ( 1 ) ولهذا يعتبر حرف النداء من حروف المعاني التي ينوب كل منها عن جملة محذوفة ، يذكر بدلا منها . . . فحرف النداء ينوب عن جملة : ( أنادى * ء أو : أدعو * ) وحرف الاستفهام ينوب عن جملة ( أستفهم * ) وحرف العطف ينوب عن جملة ( أعطف * . . . ) وهكذا . ثم انظر رقم 4 من هامش ص 8 وقد سبق إيضاح لحروف المعاني . في صدر الجزء الأول ( م 5 ) وفي بابى : « الظرف وحروف الجر » من الجزء الثاني . هذا ، يولا يصح في الجملة الندائية أن تقع خبرا ، فقد قال السيوطي في الهمع ( ج 1 ص 96 ) ما نصه : « لا يسوع الإخبار بجملة ندائية ، نحو : زيد يا أخاه ، ولا مصدرة بلكن ، أو : بل ، أو : حتى . بالإجماع في كل ذلك ) اه .